عبد الله بن قاسم الحريري الإشبيلي البغدادي

44

نهاية الأفكار ونزهة الأبصار

من كثرت في عينه الأمراض والأوساخ والارماص « 24 » والقروح والدموع استقذارا منه وأنفة ، وأن ينوي الخير للناس كافة ، ولا يقصد أذى « 25 » أحد من المخلوقين بصناعته . ويرفق بالضعيفين « 26 » والمساكين . وان أمكنه وان يكون مطراقا لا مطرافا ( محدّقا ) « 27 » . لا يستنكف من مداواة ويصير معتقدا فيه . وبالجملة فكل خلة « 28 » جميلة إذا تخلق بها الانسان في اي صنعة واي علم لم تكن لها بهجة كما لو « 29 » فعلها الطبيب لكثرة اعتباره عند الناس بسبب الحاجة الماسة اليه « 30 » . [ الجزء الأول من النهاية في الكحل وينقسم إلى أربعة أقسام ] [ القسم الأول من الجزء الأول : في تركيب العين واجزائها وكونها شريفه وكيف يكون بها الابصار وهو اثنان وعشرون فصلا ] الفصل الأول من القسم الأول من الجزء الأول من النهاية في الكحل في حدّ العين نبدأ بحد العين حيث كانت موضوع الكحل ، لأن الحكم على الشيء فرع على معرفته « 31 » ، فنقول : ان العين عضو آلي مدرك للألوان

--> ( 24 ) الارماص : يريد بها القذى والصديد الحاصل نتيجة لالتهابات العين . ( 25 ) في الأصل : ( إذا ) بالألف الممدودة . ( 26 ) في الأصل : بالضعيفي . ( 27 ) هكذا وردت الجملة في الأصل . ولعله يقصد بأن من الأفضل أن تكون معالجته للمرضى مجانية . ( 28 ) حله حميله . ( 29 ) في الأصل كمل فعلها الطبيب . ( 30 ) لقد ورد مثل هذا الكلام في مقدمة كتاب جراحة العين لمؤلفه الأستاذ الدكتور ستللارد Stellard . وهو من اشهر جراحي العين المعاصرين ( الطبعة الثالثة 1958 ) حيث قال : ينبغي أن يتحلى جراح العين بالهدوء والصبر والذكاء والعلم الغزير مع سرعة البديهية وخفة اليدين . وأن يتمتع بصحة تامة وحدة البصر وقوة الذاكرة واللطف والمشاركة الوجدانية للآخرين . . . الخ . ( 31 ) هكذا جاء في الأصل . ولعله يريد ان الحكم على الشيء يتطلب معرفته .